×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

رئيس إندونيسيا يدعو للهدوء وسط مظاهرات عارمة في البلاد

رئيس إندونيسيا يدعو للهدوء وسط مظاهرات عارمة في البلاد
مهد الذهب دعا الرئيس الإندونيسي برابو سوبيانتو إلى الهدوء، فيما تسعى السلطات إلى احتواء الغضب العام المتزايد الذي أجج المظاهرات ليوم ثالث، وأدى إلى تراجع الروبية والبورصة.

وفي أول تصريح له منذ اندلاع المظاهرات الأسبوع الجاري، اعتذر برابو عن وفاة سائق دراجة نارية أجرة دهسته مركبة مدرعة تابعة للشرطة حيث لقي حتفه خلال المظاهرات .

وأدت الوفاة إلى تصاعد الاستياء الشعبي من الحكومة وتمثل اختبارا رئيسيا لبرابو الذي تولى المنصب قبل أقل من عام.

وتظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص، وأغلبهم من الطلاب والعاملين، في جاكرتا وغيرها من المدن الإندونيسية في الأيام الأخيرة احتجاجا على تخصيص بدل سكن شهري بقيمة 50 مليون روبية (3000 دولارا) لنواب البرلمان، وهو مبلغ يقول المعارضون إنه أعلى عشر مرات من الحد الأدنى للأجور في الكثير من المناطق.

وقال برابو في خطاب بث عبر التلفزيون "بالأصالة عن نفسي والحكومة الإندونيسية، أعرب عن بالغ حزني. اشعر بالصدمة وخيبة الأمل جراء التصرفات المبالغ فيها من جانب رجال الشرطة. أمرت بفتح تحقيق شامل وشفاف في الحادث الذي وقع مساء أمس".

ودعا الرئيس الشعب إلى التزام الهدوء، والحيطة والحذر من "العناصر التي دائما ما تريد التسبب في اضطرابات وفوضى".

وشوهد أفراد من الجيش والبحرية في بث حي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهم يقومون بتأمين أجزاء من جاكرتا فيما تجمع سائقو الدراجات النارية الأجرة عند مقر الفرقة المتنقلة التابعة للشرطة والمعنية بمكافحة الشغب، مطالبين بالعدالة للضحية، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

وانخفضت الأسهم الإندونيسية 3ر2 % اليوم الجمعة، وتراجعت قيمة الروبية 9ر0 % في تداولات اليوم، وهما أسوأ أداء في آسيا حيث أدى تصاعد الاضطرابات إلى إثارة قلق المستثمرين.

وقضى ثلاثة أشخاص على الأقل بحريق أشعله متظاهرون في مبنى مجلس محلي في مدينة ماكاسار في شرق إندونيسيا، وفق ما أفاد مسؤول وكالة فرانس برس السبت، عقب مقتل سائق دراجة أجرة نارية بعدما صدمته سيارة شرطة، ما أشعل فتيل تظاهرات واسعة النطاق.

وهزت احتجاجات الجمعة مدنا رئيسية في إندونيسيا بما فيها العاصمة جاكرتا بعد انتشار فيديو يظهر سائق دراجة أجرة نارية يتعرض للدهس بواسطة مركبة شرطة خلال تظاهرات سابقة نظمت للاحتجاج على الأجور المنخفضة والامتيازات التي تقدم للمسؤولين.

وهذه الاحتجاجات هي الأكبر والأكثر عنفا منذ تولي برابوو سوبيانتو الرئاسة، وتشكل اختبارا مهما له بعد أقل من عام من تسلمه منصبه.

وتحولت الاحتجاجات في ماكاسار، كبرى مدن جزيرة سولاويسي الواقعة شرقا، إلى فوضى خارج مبنيَي المجلس الإقليمي والمجلس المحلي للمدينة اللذين أضرمت النيران فيهما وفي مركبات متوقفة بينما ألقى متظاهرون الحجارة وعبوات حارقة.

وقال المسؤول في مجلس مدينة ماكاسار رحمت ماباتوبا لوكالة فرانس برس "قضى ثلاثة أشخاص نتيجة الحريق الذي اندلع في مبنى المجلس. توفي اثنان في الموقع في حين توفي الثالث في المستشفى. حوصروا في المبنى المحترق"، متهما المتظاهرين باقتحام المكتب لإشعال النار فيه.

وأضاف "في التظاهرات السابقة كان المحتجون يكتفون بإلقاء الحجارة أو حرق إطارات أمام المكتب. لم يقتحموا المبنى أو يحرقوه أبدا".

واثنان من الضحايا موظفان في المجلس المحلي والثالث موظف حكومي.

وأوضح المسؤول أن أربعة أشخاص على الأقل أصيبوا في الحريق وهم يتلقون العلاج في المستشفى.

وظهر مئات الأشخاص في لقطات نشرتها وسائل إعلام إندونيسية وهم يهتفون ويصفقون فيما كانت النيران تشتعل في المبنى الجمعة وسط انتشار محدود لقوات الأمن.

وسُمع رجل يصرخ "هناك أشخاص في الطابق العلوي!".

وفي لقطات تحققت منها وكالة فرانس برس، شوهد حطام متفحم يتساقط من سطح مبنى مجلس المدينة المحاط بأشجار النخيل، بينما كانت النيران تتصاعد من السيارات.

وفي الداخل أضرم المتظاهرون عدة حرائق فيما كانت أجزاء من المبنى تنهار بينما حطم آخرون الزجاج وهتفوا "ثورة".

وبحلول السبت، بدا المبنى كتلة أنقاض تحيط به عشرات السيارات المتفحمة، فيما تجمع حشد من السكان المحليين لتفقد الموقع، حسبما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية.

وأظهرت صور أخرى مبنى مجلس مقاطعة سولاويسي الجنوبية مشتعلا خلال الليل. وحاول متظاهرون تحطيم البوابة واقتحامه.

وقال قائد الجيش في سولاويسي الجنوبية وينديانتو في بيان السبت إن الوضع في ماكاسار "عاد الآن إلى طبيعته".

"جرائم الشرطة" -

واحتشد متظاهرون مجددا السبت في مختلف أنحاء الأرخبيل الإندونيسي الشاسع.

وتظاهر مئات الطلاب وسائقي دراجات الأجرة النارية أمام مقر الشرطة في بالي، أشهر وجهة سياحية في إندونيسيا.

وقال المتظاهر ناريندرا ويكاكسونو لوكالة فرانس برس "بالي هي مركز السياحة في إندونيسيا، ونريد الاحتجاج هنا لجذب الانتباه الدولي إلى الظلم القانوني والفساد وإفلات جرائم الشرطة من العقاب".

واقتحم متظاهرون في جزيرة لومبوك المجاورة مبنى مجلس محلي في ماتارام، عاصمة المقاطعة، وأضرموا فيه النار، رغم محاولات الشرطة إيقافهم بالغاز المسيل للدموع.

كما تظاهر مئات الطلاب في سورابايا أمام مقر شرطة جاوا الشرقية، وفقا لمراسل وكالة فرانس برس في المكان.

وكان المئات تجمعوا في العاصمة جاكرتا الجمعة أمام مقر وحدة الشرطة "بريموب" التي حملّوها مسؤولية مقتل سائق الدراجة النارية عفان كونياوان، وألقوا مفرقعات باتجاهها ليرد عناصرها بالغاز المسيل للدموع.

وأكدت الشرطة توقيف سبعة عناصر على علاقة بمقتل عفان.

وصرح قائد الشرطة الوطنية ليستيو سيجيت برابوو، وهو ليس من أقارب الرئيس، في مؤتمر صحافي السبت بأن العناصر سيواجهون محاكمة تأديبية قد تستغرق أسبوعا.

وقال "إذا ثبتت إدانتهم، فلدينا مجال لاعتبار القضية جريمة".

ودعا الرئيس برابوو إلى الهدوء وأصدر أمرا بإجراء تحقيق ومحاسبة العناصر المتطورين.

وقال الجمعة إن الحكومة "ملتزمة ضمان سبل عيش" أسرة السائق، ونشر صورا له معهم في منزلهم.

وكان برابوو تعهّد تحقيق نمو سريع بدعم من الدولة، لكنه واجه احتجاجات اثر دعوته الى خفض كبير في ميزانية الحكومة لتمويل سياساته الشعبوية، بما فيها برنامج وجبات مجانية بقيمة مليار دولار.
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر