×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
صحيفة المهد

إقرأ بعقلك ..

من السهل في هذا الوقت الحصول على ما تريد من معلومات وما تطلبه من معرفة و إطّلاع في شتى مجالات الحياة و أن تذهب للماضي السحيق بضغطة أو ضغطتين إذا تطلب الأمر أو تدخل في جوف الإنسان وترى طريقة عمل أجهزته وأعضائه بصَفحات تقلّبها بين يديك ، كمٌّ هائل من البيانات تخزّن في أدمغتنا كل ساعة وتتخبّأ فيها جبراً وقسراً دون إذنٍ منّا ولا رخصة فَالعقل البشريّ ميزةٌ تَميّزنا بها عن بقية المخلوقات ولكنّا لم نُحسن استخدامها أو على الأقل لم نعلم ، فاستخدامنا لأدمغتنا يشبه استخدام طفلٍ في الثانية من عمره لمركبة والده فتجده يكتفي بتعلّم كيفيّة إزعاج أهل الحيّ بصوت البوق المتواصل حائلاً بهذا عن تعلّم باقي منفعتها .

هذه المقدمة القصيرة كانت للتبصّر والتفكّر في هذا العضو الخارق المسمى بالدّماغ وفي هذه المقالة سأتكلم عن جزء بسيط جهلنا ترقيته و توقفنا عن تطويره وكان بإمكاننا أن نُضاعف نتائجهُ مضاعفاتٍ عديدة ، كيف تقرأ بعقلك ؟ انا لست متخصصا في علوم الأعصاب ولست مدرّبا معتمدا في تطوير الذات ولكني ولله الحمد اكتسبت خبرة أجدها كافية في موضوع القراءة بالعقل أو بالأصحّ القراءة السريعة من خلال قراءتي وإطّلاعي على هذا الموضوع تحديداً ، عندما كنّا نجهل الحروف وجب لزاماً على معلّمينا تعليمنها إياها ومن ثم ربطها لتكون كلمة ثم العودة وقراءتها حرفاً حرفاً حتى تتضّح الكلمة عند آخر التهجئة وبعد ذلك تطوّرت قدراتنا في المرحلة المتوسطة حتى استطعنا قراءة الكلمة دفعة واحدة دون اللجوء إلى تهجئتها ثم انتقلنا للمرحلة الثانوية … ولم تتحسن قدراتنا في القراءة لأننا لم نسعى لتطويرها ولا نُلام عليها لأسباب سآذكرها نهاية المقالة ، القراءة السريعة هي مهارة تمكنّك من قراءة كلمتين أو أكثر بلمحة واحدة فبمجرّد ان تمرر عينك على السطر مهما كانت سرعتك ستتمكن من قراءة المحتوى قراءة فهمٍ واستيعاب وبهذه المهارة ستتمكن من قراءة كتابٍ كاملٍ في ساعتين بدل أن تستغرق نصف يومك في قراءته ، يبدو الأمر غير منطقي لماذا ؟ لأننا قصرنا مفهومنا على القراءة بالنطق فَلن أتمكن من قراءة جملة حتى اقرأها كلمةً كلمةً لو لم أكن أنطقها ، وبهذا الفعل حدّينا من سرعة العقل في قراءة الكلمة فأصبح العقل ينتظرك تقرأ الكلمة بعد أن رآها هو سلفاً فيفتُر الدماغ ويملّ وستُصاب بالضجر نتيجة ذلك وتغلق الكتاب ، فالصوت الصامت الذي يقرأ الكلمات هو من أهم أسباب بطء القراءة ناهيك عن طريقة الجلوس الصحيح ومستوى الإضاءة فأنت أدرى منّي باحتياجاتك ولا أحب التدخّل في خصوصيّاتك كما كنت استاء ممّن يقول : اقرأ على كرسي واسند ظهرك واجعله مستقيماً وأنا كنت أعشق القراءة مُمَدَّدَ القدمين مُتّكئ فحاول أن تقرأ بصمتٍ تام وأن تعطّل حواسّك عدا عينيك ودماغك فترى الكلمة والكلمتين بومضة سريعة ولا تنسَ أن تمرر إصبعك تحت السطر ولا تخف فلن يراك أحد وإذا كُشفت وأنت تتبع إصبعك تظاهَر بإنك تنفض الغبار أو تُطارِد نملة ضلّت طريقها ، عندما تمرر إصبعك ستتبعه عيناك مهما كانت سرعته وفي بداية تعلّمك المهارة ابدأ بسرعتك المعهودة في استخدام إصبعك ثم تسارع تدريجياً كل دقيقة تقريباً وحاول أن تقرأ وهذا جلّ المهمّة حتى تصل لمرحلة تُنهي فيها صفحةً بنصف الوقت الذي كنت تستغرقه عادةً ثم تباطأ حتى تعود إلى سرعتك الأصلية وزد عليها قليلاً ثم عاود القراءة إلى أن يشغلك شاغل عن القراءة وهكذا حتى تتزايد سرعتك في القراءة وتذكّر أن القراءة دائماً بالعقل لا باللسان ، هذا التدريب يستغرق وقتاً فعند بدايتك به ستُلاحظ أن فهمك واستيعابك للنص المقروء انحدر انحداراً كبيرا فلا تخف وترتاب الأمر طبيعيّ كل ما عليك هو مواصلة التدريبات حتى يرتفع لديك مؤشر الاستيعاب والفهم تدريجياً فتصبح المحصّلة = زيادة في سرعة القراءة مع زيادة في الاستيعاب والفهم . هذا الموضوع كبير ومتشعّب وتُعقد له دورات ومحاضرات بإمكانكم الإطلاع عليه والبحث عنه في الإنترنت إذا أردتم .. قد أشرت في منتصف كلامي على أن الملامة لا تقع على الطالب في عدم معرفة هذه المهارة فالمدرسة لها دور أيضا بعدم توعية الطلبة واقتصار المحاضرات على الوعض والإرشاد المكرر وأيضاً مسؤولوا المناهج لهم دورٌ أيضاً بعدم تخصيص فصل في أي مقرر يهتم بهذا الأسلوب المُثمر .

الكاتب / ناصر المطيري
بواسطة : صحيفة المهد
 0  0  358